المرزباني الخراساني
15
معجم الشعراء
الاستدراكات - أيضا - أسماء شعراء أخر ، ترجم لهم المرزبانيّ ، وسقطت تراجمهم من كتابه المطبوع » « 1 » . وأحسب أنّ تلك الاستدراكات لا تغني كثيرا ، فالضائع من الكتاب يبلغ نحو ( 3875 ) ترجمة ، والجهد الذي سيبذل لتتبع تلك التراجم يمكن أن يبذل في تأليف موسوعة للشعراء ، تضمّ ما ذكره المرزبانيّ ، وما فاته ذكره ، ويضاف إلى ذلك أن أغلب الاستدراكات لا تعدو أن تكون في الغالب مختصرات لما كتبه ( المرزبانيّ ) - وهو موجز في الأصل - تتصرف فيه ، وهي لذلك لا تصلح أن تكون استكمالا للمعجم . وأمّا نشرها ملحقة به فهو تزيّد يثقل الكتاب ؛ فقد احتاجت التكملة في نشرة ( فرّاج ) إلى ثماني عشرة صفحة تكفي مع مثلها تقريبا لصنع فهارس للقوافي التي أهملها ( فرّاج ) لاعتقاده أنها تحتاج إلى مائة صفحة - وهذا رقم مبالغ فيه - وأنها لا تعادل الفائدة التي تحقّقها . وهذا رأي مشكوك فيه ، فالمعجم يتضمن شعرا كثيرا لشعراء أغلبهم مقلّون ومجهولون ، ومن عصور مختلفة ، ويعدّ المعجم مصدرا وحيدا لها ، وللأشعار التي تضمّنتها ، ويضاف إلى ذلك أن كثيرا من الأشعار الأخرى لغير المقلّين والمجهولين قد تفرّد المعجم ، فيما نعلم ، بروايتها . إن وجهة النظر السابقة الخاصة بالاستدراكات ، ثم بفهرسة القوافي كانت من دواعي العزم على إخراج ( معجم الشعراء ) في حلّة جديدة تيسّر العودة إليه ، والاستفادة منه ، وتلك الدواعي - إضافة لما ذكر - هي : 1 - أنّ عدّة عقود مضت على نشرتي ( كرنكو ) و ( فرّاج ) ، صدرت في أثنائها كتب تراثيّة كثيرة ، وكذلك أجزاء ، استكملت بها بعض الكتب المنشورة سابقا ، ومنها ( أنساب الأشراف ) للبلاذريّ ( ت 279 ه ) . وتلك الإصدارات مهمّة جدّا في إعادة تحقيق ( معجم الشعراء ) ، ولا سيما أن بعضها كان مصدرا رئيسا للمرزبانيّ ومن ذلك كتاب ( من اسمه عمرو من الشعراء ) لابن الجرّاح ( ت 296 ه ) ، وأنّ بعضها الآخر اعتمد كثيرا على معجم المرزبانيّ ، ومن ذلك ( المحمّدون من الشعراء للقفطيّ ( ت 646 ه ) ، و ( منح المدح ) لابن سيّد الناس ( ت 671 ه ) . ويضاف إلى ذلك ظهور دراسات أدبيّة ، وتراجم كثيرة ، ومعاجم للشعراء ومجاميع شعرية لبعض القبائل ، ولعدد وافر من الشعراء ، ولتلك الجهود أهميّة لا تخفى في إغناء التحقيق للتيسير على القراء والدارسين والباحثين . 2 - أنّ نشرتي ( كرنكو ) و ( فرّاج ) قد عزّ وجودهما ، فاتجهت الأيدي نحو التصوير وانشغلت
--> ( 1 ) السابق ص 141 . وقد ذكر مؤلفه بعض الأمثلة من كتب رجع إليها .